محمد غازي عرابي
925
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
[ غافر : 37 ، 56 ] إذا أراد الكافر أن يفحم المؤمن قال له : أرني اللّه الذي تتحدث عنه فأؤمن به ، وللطلب سبب ، ذلك أن الكافرين لا يؤمنون إلا بالمحسوس ، ولقد تحدثنا عن دور الخيال وصوره في عالم الكافر في الآية السابقة ، فليس ثم خارج العالم الحسي عالم آخر ، هكذا يؤمن الكافرون ، وما طلبه فرعون هو الاطلاع إلى إله موسى ، أي رؤيته في السماء ، ولهذا طلب فرعون إلى هامان أن يبني له صرحا عاليا يرقى في السماء ، والطلب للتعنت لا للتفقه ، فالكافر واثق بأن اللّه لن يرى ، وأنه ما من قوة تجعله يرى ، ولهذا يسأل الكافر أول ما يسأل : أين هو اللّه الذي تتحدثون عنه ؟ أما الرد على فرعون فجاء من قبل قريبه المؤمن نفسه ، ولقد بنى الجواب على أساس الأخلاق ، وهي الطريقة التي اتبعها كانط فيما بعد من أجل معرفة الحقيقة كما تحدثنا ،